اللوجوس λόγος

Posted: 08/07/2014 in الشعر

اللوجوس   λόγος

 

Without_You_I__m_Nothing

لقد حدثَ لي شيء دون عالَمٍ

صدمني في ركبتي،

وحين نظرت لم أجدْه.

كيف تجد شيئًا دون عالَم؟

وكيف تمسك بمعكوس اللا شيء؟!

*   *   *

 

كانت حبيبتي تمشط شعرها في المرآة

وتبتسم لي

وكنت أراها

وهي تنظر معكوس نفسها

أطرق لها على الطرف الآخَر

وهي تمشط شعرها

وتبتسم.. لي.

*   *   *

 

تورّمت ركبتي

وصرتُ أعرُجُ كالملائكة

كان الألم وجبة لا أستطيع إنهاءها وحيدًا

وكنت أسأل في خوف:

“هل سأكفّ عن الحركة دون أَحَد؟”

ثم بدأتْ تحدُث لي ثعابينُ كثيرةٌ من الألم

لقد بدأت أرى الألم

ويمكنني أن ألمسه، كسلك عارٍ

كان يلتف في جسمي كالكابل الغليظ

وصرت أرى الوحدة

وهي جالسة في الركن، بيضاء، ونحيفة

وأصبحت أرى الخلود

أخضرَ، ويتدلى من السقف كالثريا المعتمة

كل المعاني صار لها ظل

صارت تتحرك وتقف

وأصدمها بقدمي دون قصد

وفي كل ليلة أجد في صالة بيتي معنًى جديدًا

وحين بدأتْ تتسلل إلى حجرة نومي تضايقتُ

وحملتُ الخوف والرغبة والحب والشك

والصَّرَع والجنون والفزع

في حرص، كإصص النباتات،

ورصصتها في حديقتي

خفتُ من صاحبة البيت

التي ستسألني-أكيد-عن ضيوفي

الذين صاروا زملاء سكن دائمين

ماذا أقول؟

وكيف أذهب إلى السجل المدني في المدينة

وأقول:

أن الحزن يسكن معي،

وأن الشقة تتسع لكلينا؟

*   *   *

 

حين التقيتُ حبيبتي لم ترني

فهمتني، أحسّتني، ربما استنشقتْني

لكننا لم نستطع أن نتحاضن أو نتبادل القبلات

لقد صرتُ خِلالاً تمامًا!

كانت تقف

تنظر إلى اللا شيء

وتقبّل الهواء

وحيدةً

ومعكوسةً!

*   *   *

 

ثم إنني تلاشى ظلي

ثم إن الأشياء بهتت

وإن المسافة انقطعَتْ

وإن الزمن تباطأ، وتوقف

ثم جلستُ مع المعاني

نتسامر وندخّن

ونتحاور في (الأدلة المعنوية على وجود المادة)

وفي الأيام التالية

جاءت صاحبة البيت بساكن

بعد أن اختفى الساكن القديم.

*   *   *

 

كنت أذكر حبيبتي

التي صارت يدها الرقيقة

تخترق صدري بلا ألم

لكنني لم أستطع أن أبصر الذكرى

وكان اليأس يواسيني

يجلس معي، بهيكله العظمي العريض

ويقول:

“أنت أيضًا أكثر من مجرَّد..”

“وتآكُلُ ظلِّكَ لا يعني أنك مجرَّد..”

“عندك-مثلاً-الله..”

لكن ذكرى حبيبتي كانت كالشيء الضائع

كالذي يتلاشى

كالذي يرحل

كالذي يذوب

كما يبهت

كما ينفد

كما يتبخر

فكنت أتنهد في حنين

وكان الحنين يتنهد في يأس

وكان اليأس يصمت.

*   *   *

 

معكِ الحق يا حبيبتي

أنا لم أعد إنسانًا

أنا الآن كلمة

وحين طرق الله بابي

بعد أن صرتُ أخيرًا أراه

قلت للمعاني أن تخبره أنني غير موجود

إن الله يعرف أني موجود

لكنكِ الآن يجب أن تثبتي وجودي

لا يمكنكِ أن تحبي رجلاً بلا عالَمٍ

أنت تعرفين أنكِ

فقط

يمكنكِ أن تنطقيه ككلمة.

 

6.7.2014

Köln

غروب

 

Advertisements

شرفنا بتعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s