Archive for the ‘نصوصٌ ما’ Category

داوا

Posted: 24/12/2009 in نصوصٌ ما, الشعر

مساحة في الصدر أكثر ……..

هدووووووووووووووء…

ستار ..

ارتفاع مهول للخشبة ……

ضجة فوق سقف الكون ، كأنها خطى الآلهة ، أو ضربات الطبل في بداية قسم العرض في الحركة الأولى من السيمفونية الأولى لسيبليوس …

I – داوا:

(1)
جاء في صريح الكتاب نذيرًا له ، و عليه مثل ما له ، فمن كان موته في سبيله فموته في سبيله ، و من كان موته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فموته لما مات إليه ، وليس الموت أن تموت مرة واحدة ، بل الموت ما أماتك الناس عليه ، و صحوت عليه ، لتموت عليه ، و هو ما يحدث مرات ، و تحدث أنت مرة ، أنت زفرة ، من صدر الطفل حين يولد للمرة الأولى و ينظر لأمه بعيني الفأر في المصيدة ، و صدر المرأة حين تنظر لها مرآتها في كبر و احتقار ، و صدر الرجل حين يموج كالستار عندما يحاول إغلاق نافذة الروح .

متى ينتهي عدد حبات الرمل للزمن الرملي المعتق في الزجاج ؟ هل يأتي من يكسره و يحمل الرمل أعوامًا في كفيه و ذراتٍ في عينيه ؟ و حين يفركهما .. كم سيمضي من السنين ؟

(2)
ما للبشر صاروا حجارة مشققة ، لا ينبت عليها سوى الطحلب ؟ و ما لها تقطع طريقي إلى موج البحر ، و قد صار طريقي إليه مؤبدًا ؟ و صار هو شمسًا تغيب خلف الحجار .

إن كفيّ تنزفان حينما أستند إليها ، و عيني تنزفان حينما تنظر إليّ .

(3)
يا للشيطان ! أي تعاسةٍ يعيشها و يتخيلها و يحلم بها ! قال : السماء هادمة !! فسقطت فوق رأسه و هو نائم يحلم بالفرار .

ألم يأن للذين آمنوا به أن يطلبوا الرحمة له و العذاب لأنفسهم ؟!

(4)
نيوتن..يحكم العالم بالعقل و يتخيله كآلة ، و يقرؤه بشبكية العين ، و أعصاب الأطراف ، كي يقوم بتعليبه في ورقة عليها أربع معادلات .

(5)
كانط.. ذلك العقل المحفوظ في الفورمالين ، الموضوع على رف في مطبخ ربات البيوت .

و الأهم من ذلك ألا يخلطن بينه و بين الخل في المجتمعات الإسلامية ، و الخمر في غيرها من المجتمعات .

(6)
ييأس الشباب بسرعة حين يرون الطريق إلى نيتشه طويلًا ، فيفضلون صحبة الفتيات إلى الكافيتريا المجاورة .

عليهم فقط أن يعرفوا أن نيتشه قد سار في هذا الطريق حتى النهاية ، و ذلك عندما لم تكن له أية نهاية .

(7)
الوطن بين أربعة جدران : تابوت .
و الذات خارج الجدران : روح تبحث عن جسد .

(8)
الغريب جدًا جدًا ، قريب قريب ، إلى حد بعيد جدًا جدًا .

(9)
أثينا وطن أوروبا ، و أوروبا وطن طلاب الجامعات الخاصة و مدارس اللغات و أقباط مصر ، و مصر وطن المؤرخين و تجار الآثار ، و السينما وطن الحالمين و منتجي الأفلام و الهاربين من طغيان المادة بدفع ثمن التذاكر ، و أنا و أنت نبحث عن جسد واحد لا يطوله حرام أو فرض أو مكروه أو مستحب أو مباح .

(10)
الشيوعية الحقة الوحيدة ، هي حصاد خلايا الجسد .

(11)
فتاتي كالظل ، أطول مني و أقصر ، و تزول ساعة الظهر ، و ساعات الليل .

(12)
كل نساء العالم ……..
ماذا ؟
نسيت ، و لكنها على كل حال عبارة موزونة ، و نسيت أن المرأة مخلوق نوعي ، نوعي أكثر من اللازم .

(13)
لماذا لم أكتب شعرًا عن الأطفال الذين يموتون بالرصاص ؟ شكل من أشكال مناصرة قضية القتل الرحيم .

(14)
أنا أنتمي إذن أنا موجود ، أنا لا أنتمي إذن أنا سأوجَد و أكون وطنًا للآخرين ، ليس لي على أية حال .

(15)
في السودان خمسمائة قبيلة ، و مائة لغة ، و عدد خلايا جسم الإنسان في المتوسط 100 ترليون ، أتساءل أي كمية فيزيائية بالضبط نحصل عليها من حاصل ضرب 500×100×100ترليون .

(16)
هناك كائنات وجدت قبل آدم ، هذه حقيقة خطيرة ، و الأخطر منها أن توجد كائنات من بعده ، و ما يدريك ، قد تكون أنت من هذه الكائنات ، قبله أو بعده .

II _ آخرون:

أدور أحيانًا حول نفسي في عشرات الاتجاهات بلا نهاية ، أعود إلى موطني ، و أخرج العصافير الحمراء من قبعتي ، أمد يدي في نهر الخلاء و أتذوق طعم الوحدة ، و رغم هذا أدور مع تحدب سطح الأرض و سطح التاريخ ، إنني لست سوى آخر أدور حول آخر ، و الآخر ليس سوى آخر حول آخر حول آخر .

عندما أيأس أرفع عينيّ في يديّ , و أصيح كالأسد المنتصر ، ثم أفتح جيبي و ألقي بعيني في بئر بلا قرار .

_IIIعن قِدَم العالم:

سألته و أنا مندهش من موقفه ، كيف لاحظت دموعنا و نحن البشر لا نلاحظ دموع الآخرين ؟ ضحك كثيرًا حتى تبدت لي كل أسنانه و لسانه و حنجرته و أمعائه ، ثم قال : إنني لست مثلكم أيها البشر ، إنني الأبسط و الأكمل ، صحيح أنني أزلي و أنت أزلي ، لكنك مخلد في كياني و أنا خالد بذاتي ، أرى الجميع من فوق الرءوس و ألحظ جميع الدموع ، تفضل كوبًا من الشاي فإنه يبدو عليك العطش ، أم إنك تفضل اللحم ؟ لا تأكل و لا تشرب حتى لا تصير فانيًا .

IV_ أحلام مصاص دماء متصوف:

استيقظتُ
فوجدت الأشباح تطير بكل الأرجاءْ
تتلاعب حول جميع الأشياءْ
وشعرت بأني أكرهها بجنونْ
كرهًا يتصاعد فى صدرى بفحيحْ
يتطاير فى هبات الريحْ
كرهًا قد شق القلبْ
والذئبْ ..
مازال ينوحْ

وبقيت لعدة أيام لأفكر كى أطردها
صارت أكبر
صارت تخفق كل مساء
لتفجر بلور المصباحْ
وتحطم صف الاقداحْ
والأطباقْ
وتمزق كل الأوراقْ
أو تنثر أتربة فى عينى
وتقهقه بالضحك البراقْ

صوت الضحك الشبحى بردهات الدار يفوحْ
لكن الذئبْ
_حمدًا للربْ _
ما عاد ينوحْ .!

V_جنون البرتقال:

لماذا سجد الظل على الجانب الآخر من الشمعة ؟ الأحمق ، لقد حسبني صنمًا ، إنك أكثر جنونًا من البرتقال .

و لكن .. ما بالنا رضينا الدنيا و جانبنا الجنون ؟ ألم نتوحد مع الظلام و البرد في مزيج شيطاني قرب ميناء على الدائرة القطبية الشمالية ؟

ألم نعبد الثلوج ؟ ألم نأكل من قشور البرتقال ؟ ألم نستحم في دموع عيون تماثيل بوذا الجاثمة فوق ثغرات في قشرة الأرض ؟

هيا بنا أيها الظل ، فلنجمع معبوداتنا و لنرحل ، أما الشمعة فسوف تعرف طريقها وحيدة .

VI _ FUGA:

حينما جلس باخ إلى آلة الأرغن أدركت كم هي كاذبة تلك الضحكات التي يرسمها في المسافات البيتية بينه و بين أطفاله .

لقد جلس و غمس سبابته في بعض من نغمة ري و قليل من نغمة دو , و التفت لي من وراء كتفه و ابتسم في حزن و همس : إنني لم أهرب بعد ، إنني أحاول ، و لن أنجح ، هل سأنجح ؟ و هل يمكن لأحد أن يهرب ؟

ثم عاد يلتفت إلى الأرغن ، فأشاح الأرغن بوجهه ، إن آلات الأرغن تتميز باليأس ، فهي دائمًا ما تتهم من يحاولون الهرب بالحماقة و غرابة الأطوار ، و تدعي كثيرًا أنها تعرف أكثر ، لكنه لم يهتم ، رفع كفيه إلى جانبي رأسه ، ثم هوى كالقدر .

أما أنا فقد انطلقت أجري ، لا يهم إلى أين ، لا يهم إلى متى ، المهم أن أهرب من القط البري الذي عاد يرغب في افتراسي .

كان يقترب…

كان يهجم… و أحسست , أحسست كثيرًا جدًا ، أحسست بكل شيء في الدنيا …

و عند هذا الحد كان باخ يبكي ، و كان الأرغن على وشك الاحتراق ، أما القط فكان يأكلني .

حتى انتهى ، نظف المكان ، لعق الدماء و الدموع على فرائه الأبيض الثلجي ، ثم حمل العظام الجافة إلى المنطقة النائية على حافة صفحة الجريدة المسائية ، و دفنها تحت كل الكلمات ، و وضع فوقها عنوانًا حقيرًا منمنمًا .

و لما فرغ باخ ، و جلس يقرأ ، نظر لي و قال : ألم أقل لك أنني لن أنجح ؟ أنت تموت ، و لكن مشكلتي أنني دائمًا أشاهد و أرسم المطاردة الأخيرة ، و أتمنى بلا أمل أن تكون الأخيرة ، ثم أنام .

VII_
From childhood’s hour I have not been
As others were; I have not seen
As others saw; I could not bring
My passions from a common spring.
From the same source I have not taken
My sorrow; I could not awaken
My heart to joy at the same tone;
And all I loved, I loved alone.
Then- in my childhood, in the dawn
Of a most stormy life- was drawn
From every depth of good and ill
The mystery which binds me still:
From the torrent, or the fountain,
From the red cliff of the mountain,
From the sun that round me rolled
In its autumn tint of gold,
From the lightning in the sky
As it passed me flying by,
From the thunder and the storm,
And the cloud that took the form
(When the rest of Heaven was blue)
Of a demon in my view.

E. A. POE

وحدك
وحدك
وحدك
تحفر لحدك

VIII_

من تكونين يا طفلةً ضلت الطرقات جميعًا
فصارت طريقًا إليّْ ؟
طفلةً فرّعتْ في الفؤاد الغصونْ
فرّعتْ كلَّ شيّْ
نزوةً حطمتْ ساعةً للسنينْ
حطمتْها لكي لا أدورَ ،
و كي لا تدور عليّْ
ريشة اللون ترسمني فوق سطح الحوائطِ ،
ترسمني في حواف الصحونْ
ثم ترسم سحنتها فوق مرآتها بيديّْ
من تكونين ؟ منْ ؟
قد مضيت السبيل لأبحث عن لون عينيك في كل عينْ
و أسائل نفسي إذا كنت ما زلت أذكرهُ ،
أم تآكلت الذكريات بطول المضيّْ ؟!
IX_

اليوم ننجيك ببدنِكْ
لتكون لمن خلفك آيهْ
و نفايهْ
تطفو في الموت الممتد محيطًا
من عينك حتى.. عينِكْ .
*** *** ***

كتبت في 4-1-2007